الشيخ محمد الصادقي

284

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا ( عليهما السلام ) إذ يقول : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » وقال : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » وقال : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » وقال : « إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » . وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا ، أفخصكم اللّه بآية أخرج منها أبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ، أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي فدونكما مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم اللّه والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون « لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ » « ما وعيتم ووسعتم الذي تسوغتم إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » . . . هذه الفقيهة الزاهرة الزهراء تحتج على الخليفة وسائر الحضور بكتاب اللّه ، وهو يحتج عليها بحديث مختلق عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « لا نورث ما تركنا صدقة » وهو لو دل على ما يخالف القرآن لكان مضروبا عرض الحائط ، وليس ليدل إلا على احتمال مرفوض بين محتملات « 1 » .

--> ( 1 ) . من المحتملات « لا نورث ما تركنا صدقة » بل نورث ما تركنا ميراثا ، أم ما تركناه صدقة لا نورثه ، ثم أضعف الاحتمالات « لا نورث ما تركناه صدقة » وهذا المعنى بحاجة إلى عطف « وما تركناه صدقة . . » والاحتمال الأول أرجح أدبيا حيث الظاهر كون « ما تركنا » مفعولا ل « لا نورث » .